أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
400
أنساب الأشراف
ثم أقبل سويد على مطرف فقال له : قد ألقينا إلى أمير المؤمنين ما قلت ، وهو يقول لك : إنّا لا نرى قريشا أحق بهذا الأمر منا ، فكما اختارت قريش أفضلها بعد وفاة رسول الله فكذلك لنا أن نختار أفضلنا . وانصرف الرجلان ، ثم إن مطرفا دعا رجالا من ثقاته ونصحائه فيهم الربيع بن يزيد الأسدي فقال لهم : إنكم نصحائي وأهل مودتي ومن أثق بصلاحه وحسن رأيه ، ولم أزل لأعمال هؤلاء الظلمة كارها أنكرها بقلبي ، فلما عظمت خطيئتهم ، ورأيت هؤلاء يجاهدونهم لم أرهم أولى بمجاهدتهم مني ، ولم يسعني إلَّا مخالفتهم ومحاربتهم إن وجدت أعوانا عليهم ، ولو كان هؤلاء الخوارج أجابوني إلى الشورى ، ولم يركبوا أهواءهم لقاتلت معهم ، وخلعت عبد الملك بن مروان والحجاج . فقال له يزيد بن أبي زياد مولاه : إني لا آمن أن يؤدى ما كان منك إلى الحجاج ، ويزاد على كل كلمة مما تتكلم بها عشرة أمثالها ، وأرى لك أن تطلب دارا غير المدائن فإن أصحاب شبيب سيتحدثون بما دار بينك وبينهم حتى يفشو خبرك وخبرهم ، ونحن مجيبون لك إلى دعوتك . فقال : إني أشهدكم أني قد خلعت عبد الملك بن مروان والحجاج بن يوسف ، فمن أحبّ صحبتي فليصحبني ومن أباها فليذهب حيث شاء فإني لا أحب أن يتبعني من لا نية له في جهاد أهل الجور ، وأني أدعوكم إلى قتالهم ، فإذا جمع الله لنا أمرنا كان هذا الأمر شورى بين المسلمين يرتضون من قريش من أحبوا . فوثب إليه أصحابه فبايعوه ، وأتاه قوم من أهل المدائن فبايعوه أيضا ، وارتحل حتى أتى الدسكرة ، ثم خرج منها متوجها نحو حلوان وقد صارت معه جماعة يرون رأيه .